ابن تغري
42
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
الأشرف ، واستمر على ذلك إلى أن مات الأمير منكلى بغا الشمسي « 1 » - زوج أخت السلطان - فاستقر الجاى من بعده أتابك العساكر بالديار المصرية ، وعظمت حرمته في الدولة بزواجه أم السلطان ثم توليته الأتابكية . ولا زال على ذلك حتى توفيت أم السلطان في آخر سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، ووقع بينه وبين الملك الأشرف كلام من أجل التركة أوجب خروج الجاى عن الطاعة . فلما كان يوم الثلاثاء سادس المحرم من سنة خمس « 2 » وسبعين وسبعمائة ، لبس « 3 » الجاى هذا ومعه جماعة من الأمراء ، وركب السلطان ومعه الأمراء والخاصكية ، وباتوا تلك الليلة لابسين السلاح إلى الصباح . فلما كان نهار الأربعاء سابع المحرم كانت « 4 » الوقعة بين الجاى وبين المماليك السلطانية الأشرفية ، فتواقعوا إحدى عشرة مرة ، ثم انكسر الجاى وهرب إلى بركة الحبش « 5 » . كل ذلك والسلطان لا يتحرك من مقعده ، ثم عاد الجاى من بركة الحبش بمن معه من الجبل الأحمر إلى قبة النصر ، وطلبه السلطان فأبى ؛ فأرسل « 6 » له خلعة بنيابة حماة ، فقال : أنا أروح بشرط أن يكون كل ما « 7 » أملكه وجميع مماليكي معي ، فأبى
--> ( 1 ) هو منكلى بغا بن عبد اللّه الشمسي ، سيف الدين ( ت 774 ه / 1372 م ) له ترجمة بالمنهل . وانظر : نبيل محمد عبد العزيز : الأنيق في المناجيق ، ص 14 ( حاشية 38 ) . ( 2 ) « خمسين » في ن ، وهو خطأ . ( 3 ) يقصد لبس آله الحرب . ( 4 ) « كان » في ن . ( 5 ) بركة الحبش : كانت من أشهر متنزهات مصر . وتقع بظاهر مدينة الفسطاط - من قبليها فيما بين الجبل والنيل - هذا ، والمعروف أن الأمير النشو - ناظر الخاص - كان قد استولى عليها في أيام الناصر محمد بن قلاوون من الأشراف - وكانت موقوفة عليهم - وصار يدفع إليهم من بيت المال مالا جزيلا ، فلما كانت سلطنة ابنه المنصور أبو بكر أعادها إليهم . الخطط ، ج 2 ، ص 154 . ( 6 ) « له » ساقطة من ط ، ن . ( 7 ) « ما » ساقطة من ط ، ن .